الشيخ باقر شريف القرشي
48
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
باطل معاوية قد مني بالهزيمة والتمرد والعصيان ، وقد راح يعج بالدعاء والابتهال إلى اللّه أن ينقله إلى جواره ، وينقذه من ذلك المجتمع الغوغائي الذي لم يع أهدافه ، وقد استجاب اللّه دعاءه فانبعث له اشقى الأولين والآخرين الإرهابي المجرم عبد الرحمن بن ملجم فاغتاله وهو في بيت من بيوت اللّه ، وكان قائما يصلي لربه ، وفي الساعات الأخيرة من حياته احتف به أهل بيته وأبناؤه ، وكان من بينهم الإمام زين العابدين ، فعهد بالإمامة إلى ولديه الحسن والحسين ، ونص على إمامة حفيده الطفل زين العابدين ، وأبلغه تحيات النبي ( ص ) وتحياته إلى ولده محمد الباقر عملاق هذه الأمة ، ورائد نهضتها الفكرية والعلمية . وممن تولى تربية الإمام زين العابدين عمه الزكي الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة ، وريحانة رسول اللّه ( ص ) وسبطه الأول ، فقد كان يغدق عليه بعطفه وحنانه ، ويغرس في نفسه مثله العظيمة ونزعاته الفذة ، وظل ملازما له حتى أشرف على ميعة الشباب ، وقد انطبعت في أسارير نفسه ، ودخائل ذاته سيرة عمه بطل الفكر والاصلاح في الإسلام وكان ممن تولى تربية الإمام زين العابدين والده أبو الأحرار وسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ، فقد رأى فيه امتدادا ذاتيا ومشرقا لروحانية النبوة ومثل الإمامة ، فأولاه المزيد من رعايته وعنايته ، وقد سكب في نفسه قيمه وطاقاته الندية ، وقد قدمه على بقية أبنائه ، وصاحبه في أكثر أوقاته ، ويقول المؤرخون : إن زين العابدين قد مرض فخف إليه الإمام الحسين مسرعا لعيادته ، وراح يمنّيه قائلا : « ما تشتهي يا بني ؟ . . . » . فأجابه جواب من أناب إلى اللّه وانقطع إليه : « أشتهي أن أكون ممن لا يقترح على اللّه ربي ما يدبره لي . . . » . وبهر الإمام الحسين من هذه الكلمات المشرقة التي دلت على عظيم المعرفة وعمق الإيمان ، وانبرى قائلا بإعجاب :